ابن كثير

554

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا هشام بن حسان ، عن الحسن وابن سيرين ، أنهما قالا : واللّه إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا ، وإنهم قد أذنوا بحرب من اللّه ورسوله ، ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم ، فإن تابوا وإلا وضع فيه السلاح . وقال قتادة : أوعدهم اللّه بالقتل كما يسمعون ، وجعلهم بهرجا أين ما أتوا ، فإياكم ومخالطة هذه البيوع من الربا ، فإن اللّه قد أوسع الحلال وطابه ، فلا يلجئنكم إلى معصيته فاقة . رواه ابن أبي حاتم ، وقال الربيع بن أنس : أوعد اللّه آكل الربا بالقتل ، رواه ابن جرير ، وقال السهيلي : ولهذا قالت عائشة لأم محبة مولاة زيد بن أرقم في مسألة العينة : أخبريه أن جهاده مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد بطل إلا أن يتوب ، فخصت الجهاد لأنه ضد قوله : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قال : وهذا المعنى ذكره كثير ، قال : ولكن هذا إسناده إلى عائشة ضعيف . ثم قال تعالى : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ أي بأخذ الزيادة وَلا تُظْلَمُونَ أي بوضع رؤوس الأموال أيضا ، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص منه ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن الحسين بن أشكاب ، حدثنا عبيد اللّه بن موسى عن شيبان ، عن شبيب بن غرقدة البارقي ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ، عن أبيه ، قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع ، فقال « ألا إن كل ربا كان في الجاهلية موضوع عنكم كله ، لكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ، وأول ربا موضوع ربا العباس بن عبد المطلب ، موضوع كله » وكذا وجدته : سليمان بن الأحوص ، وقال ابن مردويه : حدثنا الشافعي ، حدثنا معاذ بن المثنى ، أخبرنا مسدد ، أخبرنا أبو الأحوص ، حدثنا شبيب بن غرقدة ، عن سليمان بن عمرو ، عن أبيه ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ألا إن كلّ ربا من ربا الجاهلية موضوع ، فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون » وكذا رواه من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد ، عن أبي حمزة الرقاشي عن عمر وهو ابن خارجة ، فذكره . وقوله وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يأمر تعالى بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء ، فقال وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا حل عليه الدين : إما أن تقضي وإما أن تربي ، ثم يندب إلى الوضع عنه ، ويعد على ذلك الخير والثواب الجزيل ، فقال : وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي وأن تتركوا رأس المال بالكلية وتضعوه عن المدين ، وقد وردت الأحاديث من طرق متعددة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك . فالحديث الأول عن أبي أمامة أسعد بن زرارة . قال الطبراني : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن شعيب الرجاني ، حدثنا يحيى بن حكيم المقوم ، حدثنا محمد بن بكر البرساني ، حدثنا عبد اللّه بن أبي زياد ، حدثني عاصم بن عبيد اللّه ، عن أبي أمامة أسعد بن زرارة ، قال : قال